يوسف بن تغري بردي الأتابكي
191
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وتوفي الأمير الكبير سيف الدين آقتمر الصاحبي المعروف بالحنبلي نائب السلطنة بديار مصر ثم بدمشق بها في ليلة الحادي عشر من شهر رجب وكان من أجل الأمراء وأعظمهم باشر نيابة دمشق مرتين وتولى قبلها عدة ولايات ثم بعد النيابة الأولى لدمشق ولى نيابة السلطنة بالقاهرة وساس الناس أحسن سياسة وشكرت سيرته وكان وقورا في الدول مهابا وفيه عقل وحشمة وديانة وكان سمي بالحنبلي لكثرة مبالغته في الطهارة والوضوء وتوفي الأمير سيف الدين يلبغا بن عبد الله النظامي الناصري وكان أولا من خاصكية الملك الناصر حسن ثم ترقى إلى أن صار أمير مائة ومقدم ألف بمصر ثم ولي نيابة حلب وبها مات فيما أظن وكان شجاعا مقداما وتوفي الأمير سيف الدين قرطاي أتابك العساكر مخنوقا بطرابلس وقد تقدم واقعته مع صهره أينبك البدري وهو أحد رؤوس الفتن وممن ولي أتابكية العساكر من إمرة عشرة وكان قتله في شهر رمضان وجميع هؤلاء من أصاغر الأمراء لم تسبق لهم رياسة ليعرف حالهم وإنما وثب كل واحد منهم على ما أراد فأخذه فلم تطل مدتهم وقتل بعضهم إلى أن تفانوا وتوفي القاضي صلاح الدين صالح بن أحمد بن عمر بن السفاح الحلبي الشافعي وهو عائد من الحج بمدينة بصرى وكنيته أبو النسك ومولده في سنة اثنتي عشرة وسبعمائة بحلب وبها نشأ وولي بها وكالة بيت المال ونظر الأوقاف وعدة وظائف أخر وهو والد شهاب الدين أحمد كاتب سر حلب ثم مصر وكان كاتبا حسن أخر وهو والد شهاب الدين أحمد كاتب سر حلب في تاريخه وأورد له نظما من ذلك الدوبيت